هي الدرب المنير إلى المعــــــالي            تذلل بالمضاء ذرى المحـــــــــال

زينة المرأة المسلمة

لقد اعتنى الدين الإسلامي الحنيف بالزينة في كل مجالات الحياة وحث عليها قال تعالى « يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد.. »(1) ولكنه وضع شروطا وضوابط لهذه الزينة خصوصا للمرأة التي جبلت على حبها وسنحاول إن شاء الله تعالى الغوص في دلالات هذه المعاني وذلك من خلال تناول هذا الموضوع انطلاقا من ميزان الشرع القويم.

مفهوم الزينة: حظيت الزينة بجملة من التعاريف تدل على مركزيتها لدى فقهاء الشريعة الإسلامية وسنحاول قدر الإمكان ذكر أهما مع ذكر أنواعها من خلال ثنائية ممنهجة نتعرض في جانبها الأول لمفهوم الزينة وأنواعها وفي الثاني حكمها و حكمة تشريعها. والزينة في اللغة ما يتزين به ويوم الزينة يوم العيد والزين ضد الشين وأوزانه من باب باع وزينه تزينا ويقال تزينت الأرض بعشبها وازينت مثله وامرأة زائن أي متزينة(2) وذكر ابن منظور أن الزينة ما يتزين به فهي اسم جامع لكل شيء يتزين به الإنسان من فضل لباس أوحلي أو غير ذلك(3) واصطلاحا: اسم لكل ما تتزين به المرأة وتتجمل من أنواع الثياب والحلي والخضاب وغيرها (4) والحديث عن دلالة الزينة لغة واصطلاحا يقتضي منا ذكر أنواعها حتى تكتمل الصورة

أقسام الزينة: تنقسم الزينة إلى أربعة أنواع: 1 ـ الزينة الخلقية 2 ـ الزينة المكتسبة 3 ـ الزينة الباطنة 4 ـ الزينة الظاهرة

1 ـ الزينة الخلقية: هي الوجه فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة. 2 ـ الزينة المكتسبة: هي ما تحاوله المرأة من تحسين خلقتها بالتصنع كالثياب والحلي والكحل والخضاب(5) 3 ـ الزينة الباطنة: فيقصد بها السوار كالخلخال والدملج والقلادة والإكليل ولا يحل إبداؤها إلا لمن سماهم الله تعالى في الآية التي وردت في سورة النور قال تعالى: « ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن... »(6) لأن هذه الزينة واقعة على مواضع من الجسد لا يحل لغير هؤلاء النظر إليها وهي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس و الصدر.(7) 4 ـ الزينة الظاهرة: الزينة الظاهرة :هي الزينة التي لا بأس بظهورها للرجال الأجانب كالخاتم وأطراف الثياب ولقد سمح بالزينة الظاهرة لأن المرأة لا تجد بدا من مزاولة الأشياء بيدها ومن الحاجة إلى كشف وجها إذا دعت الحاجة إلى ذلك كالشهادة (8)

حكم الزينة وحِكمة مشروعيتها

أباحت الشريعة من الزينة ومنعت وذلك لحكم بالغة. أ ـ مشروعية الزينة الزينة في الأصل مباحة بجميع أنواعها إلا ما خصه الدليل وأخرجه عن درجة الإباحة فقد جاء في تفسير الرازي "أن جميع أنواع الزينة مباح مأذون في استعماله إلا ما خصه الدليل أي منعه"(9) وهذا ما سنتعرض له بالتفصيل إن شاء الله تعالى. ب ـ حِكمة إباحة الزينة الإسلام دين فطرة فليس في أحكامه شيء قط يخالف الفطرة فكل أحكامه وتشريعاته بلا استثناء تلائم الفطرة السليمة وتناسبها فإباحة الزينة للمرأة تلبية لفطرتها فكل أنثى مولعة بأن تكون جميلة وأن تبدوا جميلة والزينة تختلف من عصر إلى عصر ولكن أساسها في الفطرة واحد هو الرغبة في تحصيل الجمال أو استكماله والإسلام لا يقاوم هذه الرغبة الفطرية ولكنه ينظمها ويضبطها ويجعلها تتبلور في الاتجاه بها إلى رجل واحد هو زوجها الذي يطلع منها على ما لا يطلع عليه احد سواه(10)

أقسام الزينة من حيث الإباحة والتحريم

قسم العلماء الزينة إلى قسمين زينة متفق على إباحتها وزينة متفق على حرمتها مفصلة كالتالي:

أولا: الزينة المتفق على إباحتها:

لقد اتفق الفقهاء على إباحة بعض الزينة للمرأة المسلمة فقسموها إلى قسمين: أولا: الزينة الفطرية: وهي التي تدعوا إليها الفطرة ،إذ أن الزينة ترتبط ارتباطا وثيقا بالنظافة وتطبيق خصال الفطرة وهي كالأتي: 1- السواك: وهو سنة من سنن الفطرة للرجل والمرأة على السواء، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(11) وروي عنها كذلك أنها سئلت عن أي شيء كان يبدأ به صلى الله عليه وسلم فقالت : كان يبدأ بالسواك.(12) ويستحب عند القيام للصلاة لما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى عليه وسلم قال(13) كما يستحب أن يستاك بعود رطب لا يقلع و لا بيابس يجرح اللثة ،فيستاك بعود بين عودين وبأي شيء استاك مما يقلع القلح ويزيل التغير كالخرقة الخشنة وغيرها يجزأه لأنه يحصل به المقصود وإن أمر أصبعه على أسنانه لم يجزئه لأنه لا يسمى سواكا. (14) 2- تقليم الأظافر: تقليم أظافر اليدين والرجلين من سنن الفطرة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(15) ويستوي الرجل والمرأة في ذلك وهو سنة يستحب الإتيان بها كلما طالت الأظافر واستحقت القص عرفا . ومن المعروف أن الأظافر الطويلة تتجمع فيها القاذورات الناتجة عن استخدام الأيدي في كثير من شؤون حياة المرأة عند تنظيم الأعيان وإزالة النجاسات والأوساخ وعند قضاء الحاجة ورعاية الأطفال. وبما أنها تقوم بتجهيز المأكل والمشرب والملبس ونحوه يصبح لزاما عليها الاستمرار في تقليم أظافرها بصفة دائمة خشية انتقال الجراثيم المتجمعة تحتها إليها وإلى من تقوم على رعايته.(16) ويسن لها تقليم الأظافر في مدة أسبوع لما ذكر عن علي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلم أظفاره يوم الخميس ثم قال (17) 3- غسل البراجم: وهي جمع برمجة وهي عقد الأصابع ومفاصلها(18) والمراد بغسلها إزالة الأتربة والأوساخ التي تتجمع فيها حتى لا تكون حائلا عن الطهارة وهي من السنة المستحبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما في حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (19) 4- نتف الإبط: وهو سنة لأنه من خصال الفطرة ويفحش بتركه وإن أزال الشعر بالحلق جاز ، ونتفه أفضل لموافقته الخبر. (20) والدليل على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول(21) 5- الاستحداد: وهو حلق العانة وهو مستحب لأنه من الفطرة. واستحبت إزالته بأي شيء أزاله صاحبه فلابأس لأن المقصود إزالته(22) والدليل على سنيته حديث أبي هريرة السابق ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد الأقصى لحلق العانة ونتف الإبط وهو أربعون يوما. قال أنس ابن مالك رضي الله عنه (23)

الزينة المكتسبة: وهي أنواع: 1- الخضاب: *تعريفه لغة: من خضب خضابا ؛ وهو ما يخضب به من حناء وكتم ونحوه(24) * واصطلاحا: مصدر خضب صبغ الشعر أو الأعضاء بالحناء. (25) * حكم الخضاب: يستحب خضاب اليدين والرجلين للنساء . وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنكر أن تشبه يد المرأة يد الرجل في الخشونة والجفاف مالم تكن حادة على زوجها فيحرم عليها الخضاب فترة العدة وقد في هذا ماروته عائشة رضي الله عنها قالت: أومأت امرأة من وراء ستر بيدها كتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال: قالت بل امرأة، قال يعني بالحناء .(26) وماروته كذلك عائشة رضي الله عنها أن هندا بنت عتبة قالت يا نبي الله بايعني قال: (27) • حكم خضاب الشيب: يستحب خضاب الشيب بغير السواد لما في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال (28) وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (29) وحديث أبي ذر رضي الله عنه قال: فال رسول الله صلى الله عليه وسلم:.(30) • نتف الشيب محظور: نتف الشيب محظور لحديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: فال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (31) 2- الاكتحال : * تعريف الكحل:الكحل ما وضع في العين يستشفى به كحلها يكحلها كحلا و هي مكحولة فكحيل.(32) * حكم الكحل: الكحل جائز لأنه يشتمل على منفعتين إحداهما الزينة و الأخرى الدواء و هو مستثنى من التصنع الذي يلبس الصنعة بالخلقة كالوصل و الوشم و التفالج و النمص رحمة من الله بخلقه (33) الأدلة الواردة في الكحل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:.(34) حيث يفهم من هذا الحديث إباحة استعمال الكحل للرجال والنساء ، وبنى عليه الفقهاء على إباحة الاكتحال وجوازه .والاكتحال من الزينة المستحبة وإن كان بالإثمد فهو زينة ودواء فقد ورد فيه ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(36) • حكم الخضاب والاكتحال حال الإحرام والعدة من الوفاة: لا يجوز للمحرم أن يختضب بالحناء لأنه طيب ، والمحرم ممنوع من التطيب سواء كان رجلا أو امرأة وسواء كان الخضاب بها في اليدين أو في الرأس أو غير ذلك من أجزاء البدن.ولا أن يكتحل بما فيه طيب أما الاكتحال بما ليس فيه طيب فجائز باتفاق الثلاثة وخالف المالكية.(37) ويتفق فقهاء المذاهب على تحريم الخضاب والاكتحال للمرأة في حال الحداد على زوجها من عدة الوفاة لأن الحادة ممنوعة من الزينة والخضاب والكحل من الزينة.(38)

3- الحلي : *تعريفه: الحلي اسم لكل ما يتزين به من الذهب والفضة وغيرهما ، والجمع حلي بالضم والكسر كثدي وثدي وقال حلية والجمع حلي وتطلق الحلية على الصفة أيضا.(39) * حكم تحلي النساء بالذهب والفضة والأدلة على ذلك : أباح الدين الإسلامي للمرأة الزينة بالحلي والدليل على ذلك أ‌- الأدلة من الكتاب: قوله تعالى: «أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين»(40) قال ابن عباس أومن ينشأ : يغذي ويربي في الحلية أي حلية الذهب والفضة وهو في الخصام :أي غير ثابت الحجة .ففي الآية تقرير أمر قد جلبت عليه النساء ألا وهو التحلي بالذهب والفضة وحب التزين بما أبيح لهن من الحلي وقال مجاهد في الحلية" رخص للنساء في الذهب والحرير" (41) وقال تعالى «ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع »(42) فسرت بمعنى طلب الزينة مما يوقدون عليه في النار من جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس ابتغاء طلب حلية الزينة أو متاع ينتفع به.(43) ب‌- الأدلة من السنة: الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها قالت: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم حلية من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي قالت؛ فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معرضا عنه أو ببعض أصابعه ثم دعا أمامة بنت أبى العاصي بنت بنته زينب فقال: "تحلي بهذا يا بنية" (44) ما رواه علي ابن أبى طالب رضي الله عنه قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال: (45) أباح الدين لإسلامي للمرأة الزينة بالحلي والخضاب والكحل ولكن قسمها إلى قسمين؛ زينة خفية: كالخلخال والسوا رين والقرطين والقلائد لا يجوز إبداؤها إلا لمن ذكر الله في الآية «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ»(46) زينة ظاهرة: وقد أختلف العلماء فيها، فذهبت عائشة وبن عباس رضي الله عنه وسعيد بن جبير وجماعة أخرى إلى أنها الكحل والخاتم والخضاب وذهب بن مسعود رضي الله عنه وبن سرين وجمـــاعة أخرى إلى أن المراد بالزينة الظاهرة ما ظهر من الثياب فقط . (47) 4- الطيب : الطيب ضد الخبيث طاب يطيب طيبة بكسر الطاء وتطبـابا بفتح التاء والاستطابة الاستنجاء (48) • فتنة الطيب : الطيب رسول من نفس شريرة إلى نفس شريرة أخرى ومن ألطف وسائل المخابرة والمراسلة مما تتهاون به النظم الأخلاقية عامة ولكن الحياء الإسلامي يبلغ من رقة الإحساس أن لايحتمل حتى هذا العامل اللطيف من عوامل الإغراء فلا يسمح للمرأة المسلمة أن تمر بالطرق أو تخشى المجالس متعطرة لأنها وإن إستتر جمالها وزينتها ينتشر عطرها في الجو ويحرك العواطف(49) لقد وضعت الشريعة ضوابط لطيب المرأة فأباحت لها أن تتطيب في بيتها إذا كان يخلوا من الأجانب و لزوجها وبحرم عليها خروجها وهي متعطرة وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : . (50)

ثانيا: الزينة المتفق على حرمتها: اتفق العلماء على عدم جواز الزينة بالوصل والوشم والنمص والوشر والقشر لورود النصوص الصريحة على تحريمها . 1 ـ وصل الشعر: * تعريف الوصل في اللغة: الوصل ضد الهجران والوصل أيضا وصل الثوب والخف وبينهما وصلة أي اتصال وذريعة وكل شيء اتصل بشيء فما بينهما وصلة والجمع وصل(51) * تعريف الوصل في الاصطلاح: عرفه ابن حجر العسقلاني : وصل الشعر الزيادة فيه من غيره (52) وقال أبو داوود : الواصلة التي تصل الشعر بشعر النساء والمستوصلة المعمول بها. (53) * الأدلة الواردة في حرمة الوصل: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:(54) وعن مالك عن ابن شهاب عن حميد ابن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي يقول:يا أهل المدينة أين علماؤكم ،سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول(55) وعن عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار زوجت ابنة لها فاشتكت فتساقط شعرها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجها يريدها أ فأصل شعرها ؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (56) 2 ـ النمص وحف الحواجب: النامصة التي تنتف الشعر من الوجه والمتنمصة هي التي تفعل ذلك لنفسها والمنماص المنقاش. (57) • معنى النمص في الاصطلاح: قال ابن جزيء "المتنمصات اللواتي ينتفن الشع". (58) حكمه: لا يجوز النمص للأدلة الواردة فيه(59) • الأدلة الواردة فيه: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (60) عن علقمة قال:" لعن عبد الله الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ،فقالت أم بعقوب ماهذا؟ قال عبد الله ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله. قالت: والله لقد قرأت مابين اللوحين فما وجدته فقال والله لئن قرأ تيه فقد وجدتيه «وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا»(61) . 3 ـ الوشم: • تعريفه: الواشمة وهي فاعلة الوشم وهي تغرز إبرأة أو مسلة أو نحوها في ظاهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل فيخضر(62) • حكمه: اتفق فقهاء المذاهب على أن الوشم محرم شرعا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه ولعنه للفاعلة والمفعول بها ،نظرا لما فيه من تغيير في خلق الله فيما قال بعض فقهاء المالكية بجوازه إذا تعيين لمرض لأن الضرورات تبيح المحظورات .(63) • الأدلة الواردة في الوشم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .(64) عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (65) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى عمر بامرأة تشم فقام فقال : أنشدكم بالله من سمع عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوشم. فقال أبو هريرة فقمت فقلت : يا أمير المؤمنين أنا سمعت ،قال ما سمعت ؟ قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

4 ـ الوشر: • تعريفه لغة: الوشر تفليج الأسنان ،من وشر الخشبة بالمنشار غير مهموز ،وهو في اللغة اشترها وبابه فعل وعد . والوشر هو أن تحدد المرأة أسنانها وترققها.(66) • وفي الاصطلاح: قال ابن حجر العسقلاني: إن المتفلجة هي التي تطلب الفلج أو تصنعه وهو انفراج مابين اللثتين والتفلج أن يفرج مابين المتلاصقين بالمبرد ونحوه وهو المختص عادة بالثنايا والرباعيات ويستحسن من المرأة وربما صنعته المرأة التي أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة وقد تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة لأن الصغيرة غالبا ماتكون متفلجة الأسنان ويذهب ذلك في الكبر. (67) • حكمه: لايجوز للمرأة أن تنشر أسنانها لما في ذلك من تغيير لخلق الله.(68) • الأدلة الشرعية: عن علقمة عن عبد الله لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى ،مالي لا ألعن من لعن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله «ما أتاكم الرسول فخذوه .. » (69) 5 ـ القشر: • لغة واصطلاحا: قشر العود وغيره من باب ضرب ونصر أي نزع عنه القشر وقشره تقشيرا .وانقشر العود وتقشر بمعنى القاشرة أو الشجاج لأنها تقشر جلده.(70) وجاء في لسان العرب :القاشرة التي تقشر بالدواء بشرة وجهها ليصفوا لونها وتعالج وجهها أو وجه غيرها بالغمرة المقشورة التي يفعل بها ذلك كأنها تقشر أعلى الجلد . وكانت نساء العرب يقشرن وجوههن ويعالجن بشرتهن بالقشرة وهي التمر واللبن، يطلى به وجه المرأة ويديها حتى ترق بشرتها وقيل الغمرة الزعفران وقيل الورس وقيل الجص وقيل الكركم وقد غمرت وجهها أي طلت وجهها ليصفوا لونها. (71) • حكمه: القشر حرام باتفاق الفقهاء بدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلعن القاشرة والمقشورة والواشمة والمستوشمة.(72) • الحكمة من تحريمه: أما الحكمة من تحريم القشر فهو لما فيه من ضرر على المرأة نفسها قال أبن جزيء ربما أثر القشر على الجلد فيما بعد.(73)

ترجيحات بعد الاطلاع على التعريف اللغوي ومعرفة درجة الرواية الواردة فيه ،فقد تبين لي من التعريف اللغوي الفرق بين القشر وبين الدهان والمساحيق لأن القشر تزول به القشرة الأصلية لبشرة المرأة وذلك لاستعمالهم مواد قوية الحرارة والتأثير مثل الجص والورس وغيره فالجص كما هو معروف مادة حارة وقوية تستعمل في بناء البيوت لمالها من قوة ،لذا فأثرها لا يزول بزوال المؤثر بل يبقى وقد يكون شبيها بالوشم. أما الدهان والمساحيق فتأثيرها أخف وإن كان لها تأثيرات سلبية على بشرة المرأة لأنها تزول بزوال المؤثر .ومن هنا نقول بأن القشر حرام لما ورد في النص والدهان والمساحيق جائزة الاستعمال بشروط منها ما يلي: - أن تكون خالية من المواد المحرمة كالكحول ودهون الخنزير وغيره من المواد المحرمة لأن الجمهور لايجيزون التداوي بالمحرم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (74) - ثبوت عدم ضررها مباشرة على بشرة المرأة لأن القاعدة الفقهية تنص على أن درأ المفاسد يقدم على جلب المصالح.(75) ولقوله تعالى «ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة>>. » (76) - أن لاتظهر بهذه الأدهنة والمساحيق إلا لمن أباح الشارع لهم النظر إليها من زوج ومحارم ونساء مسلمات وغيرهم ممن ذكروا في سورة النور وهذا فيه توسعة على النساء المسلمات والعمل بما فيه المصلحة. والله أعلم.(77)

المضار الصحية لمستحضرات التجميل: تحت عنوان "جميع مستحضرات التجميل ذات آثار ضارة" يقول الدكتور محمود هاجد الديار استشاري الأمراض الجلدية : " إن كل هذه المستحضرات مكونة من مواد كيماوية ذات تأثيرات ضارة لبعض المستعملين لها، إمــا بتأثير مباشر للجلد أو لاستجابة غير العادية لبعض أنواع لجلد لهذه المواد، خاصة المصابين بالحساسية الجلدية أو التأثير الضار لأشعة الشمس ولتي يكون لها الأثر الكبير في وجود هذه المواد على السطح." (78) أما الدكتور وهبت أحمد حسن أستاذ الأمراض الجلدية فيقول: " إن مكياج الجلد له تأثيره الضار لأنه يتكون من مركبات معادن ثقيلة كالرصاص و الزئبق تذاب في مركبات دهنية مثل زيت الكاكاو كما أن بعض المواد تدخل تدخل فيها بعض المشتقات البترولية وكلها أكسيدات تضر بالجلد وإن امتصاص المسام الجلدية لهذه المواد يحدث التهابات وحساسية أما لو استمر استخدام هذه الماكياجات فإن لها تأثيرا ضارا على الأنسجة المكونة للدم والكبد والكلى فهذه المواد الداخلة في تركيب الماكياجات لها خاصية الترسيب المتكامل فلا يتخلص منها الجسم بسرعة كما ذكرت بعض الدراسات الطبية: أن المساحيق التي توضع على الوجه تسبب انسدادا للمسام ، وتحدث التهابات."(79)

حكم عمليات التجميل: قسم الأطباء جراحات التجميل إلى قسمين : ـ ضروري: وهو الذي يجرى في حال وجود تشويه خلقي كما يقع في الحروب وهذا النوع من العمليات قد يكون ضروريا أو حاجيا " بالمعنى الفقهي" حسب دوافعه وتجميلي بالنسبة لآثاره. ـ اختياري لدى الأطباء: وهو ما يقصد منه تغير الملامح التي لا يرضى عنها صاحبها وهي غير مضمونة النتائج، والتشوهات التي تجرى من اجلها العمليات الجراحية الضرورية في عرف الأطباء قسمان: أـ العيوب الخلقية التي ولد بها الإنسان: مثل الشق في الشفة العليا ـ الشفة المفلوجة ـ والتصاق أصابع اليدين والرجلين. ب ـ عيوب مكتسبة مثل العيوب الناشئة من الحوادث والحروق: فهذين النوعين من الجراحة لوجود الحاجة المشتملة على ضرر الألم يستثنيان من النصوص الموجبة للتحريم(80) قال النووي: رحمه الله تعالى في شرحه لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في لعن النبي صلى الله عليه وسلم للواشمات و المستوشمات، وأما قوله "المتفلجات للحسن" فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن أما الذي لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس (81) ج ـ جراحة لتحسين المظهر وتجديد الشباب: والمراد بتحسين المظهر وتحقيق الشكل الأفضل والصورة الأجمل دون وجود دوافع ضرورية أو حاجية تستلزم فعل الجراحة. وأمــا تجديد الشباب فالمراد به إزالة الشيخوخة فيبدوا المسن بعدها وكأنه في عهد الصبا .(82) فهذا النوع يدخل فيمن لعن الله ورسوله لما فيه من تعذيب للإنسان وتغير لخلق الله لغير ضرورة تلجئ لمثل هذا العمل إلا أن يكون الإسراف في العناية بالمظهر والاهتمام بالصورة لا بالحقيقة وبالجسد لا بالروح.ولعل ما يؤكد ذلك أن الحديث " المتفلجات للحسن" يفهم منه أن المذمومة من فعلت ذلك لا لغرض إلا لطلب الحسن والجمال الكاذب فلو احتاجت إليه لإزالة ألم أو ضرر لم يكن في ذلك بأس .(83)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - سورة الأعراف – الآية 29 2- محمد ابن أبي بكر الرازي ،مختار الصحاح مادة زين ص:280 3- لسان العرب لإبن منظور ، كلمة زين ، ص: 201-202 4- روائع البيان تفسير آيات الأحكام ، للصابوني ، ج:2 ، ص: 149 5- أحكام القرآن لابن العربي ج:3 ، ص381 6- سورة النور ،الآية31 7- انظر روائع البيان للصابوني ج:2 ،ص158 8- نفس المرجع 9- تفسير الرازي ،ج : 14 ، ص: 63 10 - في ظلال القرآن ، سيد قطب ج:18، ص:95 ، بتصرف 11 - صحيح مسلم بشرح النووي ،ج:1، ص:147، ح رقم: 384 12 - نفس المرجع ، ح رقم: 380 13 - صحيح البخاري ، كتاب الطهارة ، باب السواك ،ج:3 ، ص:405 ح رقم:838 14 - النووي المجموع شرح المهذب ج:1 ، ص281 15 - صحيح البخاري ،كتاب اللباس ، باب قص الشارب ، ج:18، ص:245، ح رقم :5439 16 - انظر المغني لابن قدامة ج:1، ص:87 17 - صحيح مسلم ، للإمام أبي الحسين مسلم أبي الحجاج النيسابوري كتاب الطهارة ،ج:1، ص: 223، ح رقم 377 18- المغني لإبن قدامة ،ج:1 ، ص88 19 - صحيح مسلم ،كتاب الطهارة ج: 1 ،ص : 223 ،ح رقم 56 20 - فتح الباري لإبن حجر العسقلاني ، كتاب اللباس ، باب تقليم الأظافر ،ج:10 ص:349 21 - صحيح البخاري ، كتاب اللباس ، باب قص الشارب ،ج: 18 ، ص:245، ح رقم : 5439 22 ــ ابن قدامة المغني ، ج:1 ص:89 23 - صحيح مسلم في شرح النووي ،كتاب الطهارة ج:3 ص:146 ، ح رقم 379 24 - مختار الصحاح للرازي ،مادة خضب ص:178 ، وينظر لسان العرب لإبن منظور ج:1 ص357 25 - تعريفات للجرجاني ، ص163 26 - سنن أبي داوود كتاب الترجل ج:4 ص:75 ، ح رقم :4166 27 - نفس المصدر ، ح رقم 4165 ص:76 28 - صحيح البخاري ، ج: 10 ، ص354 29 - سنن أبي داوود كتاب الترجل ، باب ما جاء في الخضاب بالسواد ج:4 ، ص:83،ح رقم :4212 30 - سنن أبي داوود كتاب الترجل باب ما جاء في الخضاب بالسواد ج: 4 ، ص: 83 ،ح رقم: 4205 31 - نفس المرجع ح رقم : 4202 32 - لسان العرب لابن منظور ، مادة كحل ، ج:11، ص584 33 - عارضة الأخوذي بشرح جامع الترمذي – لابن العربي – ج4 – ص:26 34 - سنن الترمذي كتاب اللباس باب الاكتحال ، ج:5 ، ص512 ح:1720 35 - الإثمد حجر الكحلي وهو أسود إلى حمرة ومعدنه بأصبهان وهو أجوده ، أنظر تاج العروس ص:13-19 36 - سنن الترمذي كتاب اللباس باب الاكتحال ج:5 ص:512 ح رقم 1723 37 - الفقه على المذاهب الأربعة ج:1 ص :646-674 38 - انظر الفواكه الدواني ،ج:1 ص:335 39- مختار الصحاح للرازي مادة حول ص:152 40 - سورة الزخرف الآية 18 41 - القرطبي جامع البيان ج:7 ص 5891 42 - سورة الرعد الآية 19 43 - تفسير الجلالين للإمامين الجلال المحلى والجلال السيوطي ج:2 ص:500 44 - سنن أبي داوود كتاب الترجل باب ما جاء في الذهب للنساء ج 4 ، ص:90 ،ح:423ا 45- صحيح مسلم بشرح النووي ، ج14 ،ص : 64 46- سورة النور ، الآية 31 47- انظر تفسير الآية في تفسير القرآن لابن كثير وجامع البيان وفتح القدير للشوكاني 48- مختار الصحاح للرازي ، ص402، مادة طيب 49- الحجاب لأبي الأعلى المودودي ص:257 50- سبق تخريجه 51- مختار الصحاح ، ص725 ، مادة وصل 52- فتح الباري ،لابن حجر العسقلاني كتاب اللباس باب وصل الشعر ،ج10، ص348 53- سنن أبي داوود ، كتاب الترجل ج:47 ،ص76 54- صحيح البخاري ، كتاب اللباس باب وصل الشعر ج:4 ، ص : 305 ح رقم :824 55- سنن أبي داوود كتاب الترجل باب صلة الشعر ج:4 ، ص 75 ح رقم :4167 56 - صحيح مسلم كتاب اللباس باب وصل الشعر ج3، ص:1677 ح رقم : 118 57 - ابن منظور لسان العرب مادة نمص ، ج7 ، ص101 58 - القوانين الفقهية لابن جزئ ، كتاب الجامع ، ص462 59 - عارضة الأحوذي بشرح الترمذي كتاب اللباس ج:4 ص:229 60- سنن أبي داوود كتاب الترجل باب صلة الشعر ج 4 ص 76 ،ح رقم :4170 61 - صحيح البخاري ، كتاب اللباس باب وصل الشعر ج:4 ، ص304 ح رقم 823 62 - القوانين الفقهية لابن جزيء – ص:460 63 - الفواكه الدواني ج : 2 ، ص343 64 - صحيح البخاري كتاب اللباس ،باب وصل الشعر ج:4، ص:306 ، ح رقم 828 65 - سنن أبي داوود كتاب الترجل – باب صلة الشعر – ج4 – ص:76 – ح رقم 4176 66 - أبو بكر الرازي ،مختار الصحاح ، مادة وشر ص:723 67 - فتح الباري – لابن حجر العسقلاني – ج10 – ص:376 68 - القوانين الفقهيه – لابن جريء – ص: 462 69 - صحيح البخاري ، كتاب اللباس ، باب وصل الشعر ، ج4 –ص:303 – ح رقم 816 70 - مختار الصحاح – للرازي – ص:535 مادة قشر 71 - لسان العرب لابن منظور – ج5 – ص94 – مادة قشر 72 - مسند احمد – باب مسند عائشة رضي الله عنها – ص:1807 – ح رقم 24933 73 - أحكام النساء لابن جزيء – ص:341 74 - صحيح البخاري – لابن حجر العسقلاني – كتاب الطب – ج10 – ص:135 75 - الإمام السيوطي – الأشباه و النظائر – ص:97 76 - سورة البقرة – الآية 194 77 - زينة المرأة بين الإباحة و التحريم – رسالة متريز للطالبة: وهيبة بنت محمد الشاعر – ص: 56 78 - زينة المرأة بين الطب و الشرع – محمد عبد العزيز المسند – ص:22 79 - نفس المرجع – ص:21 80 - أحكام الجراحة الطبية و الآثار المترتبة عليها – محمد بن محمد المختار الشنقيطي – ص:184 81 - شرح صحيح مسلم للنووي – ج13 – ص:107 82 - احكام الجراحة الطبية – محمد بن محمد المختار الشنقيطي – ص:184 83 - الحلال و الحرام في الإسلام – يوسف القرضاوي – ص:87

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

فيديو

مجلة

تلاوات