| أصول الخطايا |
|
جعل الله بحكمته كل جزء من أجزاء ابن آدم ظاهره وباطنه آلة لشيء إذا استعمل فيه فهو كماله ، فالعين آية للنظر ، والأذن آلة للسماع ، والأنف آلة للشم ، واللسان للنطق ، واليد للبطش ، والرجل للمشي ، والقلب للتوحيد والمعرفة ، والروح للمحبة ، والعقل آلة للتفكير والتدبر لعواقب الأمور الدينية والدنيوية وإيثار ما ينبغي إيثاره وإهمال ما ينبغي إهماله.
أخسر الناس صفقة من اشتغل عن الله بنفسه ، بل أخسر منه من اشتغل عن نفسه بالناس. في السنن من حديث أبي سعيد يرفعه . قوله تكفر اللسان قيل معناه تخضع له ، وفي الحديث أن الصحابة لما دخلوا على النجاشي لم يكفروا له ، أي لم يسجدوا ولم يخضعوا ، ولذلك قال له عمرو بن العاص: أيها الملك إنهم لا يكفرون لك. وإنما خضعت للسان لأنه بريد القلب وترجمانه والواسطة بينه وبين الأعضاء ، وقولها إنما نحن بك ، أي نجاحنا بك وهلاكنا بك . ولهذا قالت: فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا.
اتقوا الله وأجملوا في الطلب: جمع النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: بين مصالح الدنيا والآخرة ونعيمها ولذاتها ، إن ما ينال بتقوى الله وراحة القلب والبدن وترك الاهتمام والحرص الشديد والتعب والعناء والنكد والشقاء في طلب الدنيا إنما ينال بالإجمال في الطلب ، فمن اتقى الله فاز بلذة الآخرة ونعيمها ، ومن أجمل في الطلب استراح من نكد الدنيا وهمومها فالله المستعان. قد نادت الدنيا على نفسهـــا لو كان في ذا الخلق من يسمع كم واثق بالعيش أهلكـتــــه وجامع للخير فرقت ما يجمــــع
من كتاب: "الفوائد" لابن قيم الجوزية
|
التعليقات