هي الدرب المنير إلى المعــــــالي            تذلل بالمضاء ذرى المحـــــــــال

دنيا "برغود"

بقلم: رملة بنت محمد المصطفىقال "برغود" وهو يحادث "كجيل" :
أيمكن للمفاهيم أن تختلط، وللموازين أن تنقلب، وللحروف أن تتبدل؟ أيمكن للجيم أن تقرأ حاء ويكون الأمر مجرد خطإ مطبعي لا غير،  أم أنه من المعقول للحرف الواحد أن يحمل اسمين فنقرأ الجرم مرة جرما ومرة أخرى كرما

 

قال "كجيل"  :
أجل إنها قوانين هذا العالم الذي نعيشه.
عالم ينقلب فيه كل شيِء إلى ضده فيصير الظلم عدلا والخير شرا والعنف عطفا.
عالم يعربد فيه كل رويبضة ويتعالى لينصب بذلك سيدا بجبروته وطغيانه لا بعدله وعقله.


قال "برغود":  ما بال الدنيا قد خلت من الفضيلة إلا من رحم ربي ورتع أهلها في فسيفساء الأمور فأضلوا و ضلوا

 

قال "كجيل":
نعم يا "برغود" إنها دنيا عجيبة هي دنيا تزول فيها كل الحدود إلا الجغرافية منها، فلا حرية لها حدود،  ولا كرامة لها حدود، ولا تجبر له حدود.
هي دنيا تغيب فيها كل القوانين إلا قانون أن البقاء للأقوى .
هي دنيا يعيش فيها الصغير صغيرا بكل المعاني إلا بهمومه ومظالمه فهو يحمل قلبا مملوءا بما لا يكون إلا في نفس إنسان صارع الحياة وغالبها فتركت عليه طابع الهزيمة (هموما ) مثل ما يترك المعول في عود الخشب الندي لا يقطعه ولكن يشوهه، وما بلغ منها ذلك المبلغ بعد ولكنها هي التي بلغت منه مبلغها.
والكبير كبيرا بمعاناته ومشاكله صغيرا بطموحاته وضميره يعيش دنيا قلبه الضيقة القريبة ويحرم من دنيا عقله الواسعة البعيدة.


قال "برغود":
أهي يا "كجيل" جنة يعيشها العالم اليوم بما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.أم هي نار اشتعلت فأكل بعضها بعضا.
(أم هو إنسان ناصب نفسه العداء فقام يرغمها على أن تلد له الهموم ليرعاها ويربيها ويحفظ لها بقاءها).

ما أراها يا "كجيل"  إلا ذبابة كفرت و ما تهتدي إلا أن يأتي البط مرة أخرى فتعلن حين تقع في فمه أنها آمنت بأنه لا إله إلا الذي خلق البط.

 

أضف تعليق


تحديث

فيديو

مجلة

تلاوات