|
بقلم: سيدي أحمد ولد آدم الإعلام الثقافي الجاد هو الإعلام الذي يرصد ويتابع وينشر الأحداث الثقافية ويتفاعل معها، وينقل للجمهور أهم أحداث البلد الثقافية بعيدا عن عنصر التشويق والمبالغة المصاحب لأخبار المسرح والسينما
على وجه الخصوص، أو لغة التفخيم والترويج المصاحبة لأخبار السياسة والمال كما هو معمول به في أكثر وسائط الإعلام المكتوبة والمقروءة.
ويسعي الإعلام الثقافي المكتوب أو الإلكتروني للتفاعل مع الحياة وعرض أبرز تجلياتها،وهو مرآة عاكسة لمستوى تطور ونضج المجتمع الذي ينتجه أو يعيش فيه،ويعكس القيمة الأدبية لمتعاطيه وناشريه.
كما أن الإعلامي الثقافى المتخصص هو عرض ونقد وتحليل ورصد الإنتاج الثقافى لمجموعة ما.
ويمتاز الإعلام الثقافى بأن بعيد في الأسلوب عن الترويج للأفكار أو فرضها على الناس،وهو بصورة أدق رصْد ما تشهده الساحة الثقافية من نشاطات ثقافية وتبليغها للمتلقّي عن طريق الوسائط الإعلامية المعروفة والمتواجدة كالراديو، والتلفاز، والنت، والهاتف الجوّال،والمجلات، والصحافة المكتوبة..
والهدف الأساس من الإعلام الثقافي هو توصيل المعرفة إلى المتلقّي؛ حيث الثقافة والإعلام هدفهما بالكاد واحد، هو مخاطبة الناس، والاتصال بهم عن طريق الصورة، وعن طريق الصحيفة الورقية، وعن طريق الصحيفة الإلكترونية، وكذا عن طريق الصوت، كل ذلك وفْق الوسيلة المتاحة، أو التي يختارها المتلقّي بمحض إرادته.
ولعل غياب وسائل الإعلام المتخصصة، وضحالة المادة المقدمة، وتواضع شكل ومضمون الوسائط الإعلامية بموريتانيا وخصوصا تلك المهتمة بالمجال الثقافى أو الناطقة باسم تجمعات وهيئات وروابط ثقافية، جعل القارئ الموريتاني يميل إلي وسائط معرفة خارجية أو بدائل غير ثقافية لملأ الفراغ الذي يشعر به وتعويض النقص الحاصل.
كما أن أغلب الوسائط المتعاطية للشأن الثقافي يغيب فيها التخصص، فتخرخ الرسالة مشوهة لقارة ملول محتار بين الكثير من العروض والبدائل المتاحة في ظل اعلامى يحمل الكثير من الخيارات لطالبيه.
أضف إلى ذلك موسمية الأنشط الثقافية، وشخصنتها سواء من الدولة أو الهيئات تجعل لكل جمهور إعلامه، ولكل حدث متابعوه ، ولكل مسابقة ثقافية محبيها والناقمين عليها ممن يرونها محسومة في الأصل بفعل غياب الشفافية في حياة الدولة والهيئات والأفراد العاملين في الحقل الثقافي ، مما يضعف عنصر التشويق ويفقد المرأ الرغبة في متابعة أخبارها أو مستجداتها المعلومة سلفا.
كما أن عقلية المواطن المولعة بجديد الأخبار وتتبع الشائعات وقصص العامة وجديد الموضة وفساد الكبار كلها أمور ساهمت وتساهم في تردى الإعلام الثقافي من خلال تقليص عدد متابعيه أو متداوليه في الساحة الإعلامية.
|