هي الدرب المنير إلى المعــــــالي            تذلل بالمضاء ذرى المحـــــــــال

الريادة النسوية فى الإسلام

بقلم: اشريف بن محمد يحيى بقلم: اشريف بن محمد يحيى يوم تخرج المرأة الموهوبة من نفسها إلى الناس؛ ومن بيتها إلى المجتمع؛ فتشعر بالشعور العام وتساهم فى الوجود المشترك .. يومئذ تَفَتَّقُ قريحَتُها وتَفَتَّحُ عبقريَتُها؛ فتترك فى دنيا الإنسان بصماتها المميزة .. كما يقرر الأستاذ: أحمد حسن الزيات.
وجولة ـ عابرة ـ فى "نادي الموهوبات" اللواتي صاغهن الإسلام على نسقه الخاص .. تريك كيف تكون صناعة الريادة.

 

 

لقد رفع الإسلام المرأة مكانا عليا؛ بوأها مقعد صدق في الصدارة، وجزاها غرفات سبق في الريادة.. بعد أن أتى عليها حين من الدهر لم تكن شيئا مذكورا ..!! .. فحين كان الجدل قائما حول المرأة: "أهي ذات روح أم لا روح فيها؟؟"(1)

 

وفى الوقت الذي استخف فيه بوجودها، وديست كرامتها تحت عصف رياح الجاهلية والجهالة .. في هذا الوقت بالذات، جاء الإسلام ليرسم للمرأة مكانتها ويحدد مركزها المرموق، وينتشلها من وادي الخزي السحيق، ومن هوة الحقد الدفين.. بل ويرفعها إلى عليين..

 

وإن المتصفح لسجلات التاريخ الإسلامي منذ اللحظة الأولى لإشراق شمس الإسلام  إذا استنطق واقع المرأة ـ فجرئذ ـ يجد أنها قد استعادت من الحقوق ما شكل نقطة التحول في مسار حياتها، ومكنها من المشاركة الفاعلة في سائر ميادين الحياة(دنيا ودينا)، ودفع بها إلى مراكز الريادة والقيادة.

وحسب القارئ الأمثل ـ أن يعلم أنه من بين ثمانية آلاف اسم من أعلام "صفوة الصفوة" التي تخرجت من مدرسة النبوة وصنعت على عين الله.. برزت أسماء أكثر من ألف من النساء تميز عطاؤهن الثر في مختلِف ميادين البذل والتضحية، وهو رقم لم تبلغه المرأة ـ أبدا، ونسبة ارتقاء لم ترتفع إليها المرأة  قط في أي نهضة اجتماعية أو ثورة إنسانية عبر التاريخ البشري؛ ثم هي  بعدُ  سبق عظيم تحقق في أقل من ربع قرن من الزمن!

وإن تعجب فعجب تراجُعُ هذه النسبة ـ بعد عهد النبوة، بل ويرتفع مؤشر العجب إلى درجة الاستغراب القصوى من عدم ارتفاعها أضعافا مضاعفة حتى يظل هذا الارتقاء المضطرد شهادة حق ووسام صدق تفخر به حضارة الإسلام، وبه تستعيد صداها الذي لم يزل ترادُّه يملأ صدر الحقب...

 

وكيفما دار الأمر فإن الإسلام فتح أمام المرأة فضاءات أرحب وآفاقا أوسع.. فتقت مواهبها وحررتها بالدين، فخرجت على دنيا الإنسان بعطاءات ريادية كللت وجه الأيام، وتركت في سمع الدهر دويا "كأنما تداول سمع المرء أنملُه العشر"!
ويْ كأن المرأة كانت على موعد مع التاريخ يوم صدَّقت أولى أمهات المؤمنين نبي الإسلام حين كذبه الناس؛ صادحة باسم الله، فاتحة الرواية التي لا خاتمة لها في تاريخ الإيمان الإسلامي وفقه وشورى الدعوة الإسلامية، ليستمر على خطاها هذا العطاء الريادي على امتداد تاريخ الدعوة العريض؛ تحمل لواءه نسوة لا تلهيهن تجارة ولا بيع عن حمل الرسالة  على هدى من الإيمان وأداء المسؤولية ـ. على بصيرة من الدين ـ؛ متبعات غيرَ سبيل رواسب التقاليد البائدة والعادات الراكدة التي ظلت عقبة كأداء دون الإنجاز النسوي على امتداد أيام زمان التراجع الحضاري الذي أصاب العالم الإسلامي، وما تلا "توابع زلزاله" التي ما زلنا نعيشها (مع فارق التأريخ واختلاف مستوى التأثر) ـ فكانت منهن: المصلحة المفكرة، والصالحة المحدثة، والأديبة الشاعرة، والناقدة البصيرة، والخبيرة الحاذقة.. اللائي بلغ من سمو شأوهن أن تتلمذ لهن وأخذ عنهن "الإجازة العلمية" عدد من جهابذة الأئمة والحفاظ والمحدثين والمجددين.. فأي مكانة تداني هذه المكانة السامقة؟!

إي وربي ـ لقد أعزك الله بالإسلام أختاه، فمهما ابتغيت العزة بغيره تعطلت في سفينة وجهتِك بوصلة الريادة؛ فيوشك ساعة ئذ ـ أن تخطَّفَكِ الطير؛ أو تهوي بك الريح في مكان سحيق!..

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

[1]لكم هنا ـ أيها الأماثل ـ أن تعلموا أن المؤتمرين في مجمع ماكون النصراني (سنة 581م) بحثوا فيما إذا كان للمرأة نَفْسٌ أم لا؟ وهل تعد من البشر؟، وبعد جدل عريض عاصف كانت النتيجة التي رجحها المجتمعون ـ بفارق أصوات يسيرة ـ هي: "أن للمرأة نَفْسًا وأنها تعد من البشر"، وإن كانت الفكرة المسيطرة على المؤتمرين أن المرأة خِلْوٌ من الروح الناجية، باستثناء السيدة: مريم ـ عليها السلام!! (المرأة .. في التاريخ والشرائع [بتصرف] ).

 

أضف تعليق


تحديث

فيديو

مجلة

تلاوات