هي الدرب المنير إلى المعــــــالي            تذلل بالمضاء ذرى المحـــــــــال

منافذ الفاعلية في الإعلام الجديـــــد

بقلم: الشيخ أحمد ولد يحي (كاتب وصحفي)بدأت فكرة "الإعلام الجديد" تفرض نفسها في عالم الإعلام منذ أقل من أربعين سنة، وذلك بعد أن أصبحت تقنية الاتصال فاعلة، وأضحت قادرة على ربط الإنسان بأخيه الإنسان

، أو ربط الإنسان بالمعلومة بشكل عام، وهو ما جعل معادلة الترابط تتغير لتدخل عهدا جديدا ، حيث كانت تميل إلي اتجاه واحد ( الشخص الواحد – المجموعة)، وأصبحت بفعل تأثير الإعلام الجديد ذا طابع تفاعلي (المجموعة – المجموعة).

 

ويعرف الإعلام الجديد أنه الخارج عن نطاق وسائل الإعلام التقليدية " الراديو والتلفيزيون والصحف".

 

ويرى عارفون بالمجال الإعلامي أن الإعلام الجديد يشكل مساحة لتلاقي المواهب، وفي الأمر إيجابية عالية سيما أن العقل العربي والموريتاني منه لديه استجابة عالية للإبداع والابتكار عند الحاجة، فضلا عن كونه يشكل فرصة كبيرة لترتيب الأوراق وللانطلاق من حيث ابتكر الآخرون، مما لا يتطلب منا أن نبدأ من الصفر، بل ننطلق من حيث وصل الآخرون، لأن هذه التقنيات لا علاقة لها بدين النصاري ولا اليهود بل هي من ثمرات إنتاج الإنسانية التي تخدم كل أحد، ونحن الأجدر بها.

 

 

ومن أجمل ما يميز الإعلام الجديد هو قربه من الناس وكونه نابع من الصراحة، لأنك تستطيع أن تكتب ما تشاء في الوقت الذي تشاء، فلا أحد يستطيع مراقتك وأنت تدلف إلى فضاء لا تغيب عنه شاردة ولا واردة، وكل ما تطلبه متوفر، الأمر الذي يجعل الإنسان يفهم نفسه ويطلع على حقيقتها التي ربما تغيب عنه لما تظهر للناس مما تحب أن تعرف به، وهذه من أهم فوائد الإعلام الجديد، فالناس في حياتهم العادية تعارفوا على أمور محبوبة وفعلها من الخيرات، كما تعارفوا على أن في الحياة أمورا مكروهة وفعلها من المنكرات، وهذا الإعلام الجديد منه  هذه وتلك، والإنسان وحده هو القادر على أن يتعامل مع هذه على أنها محبوبة، وتلك على أنها مذمومة.

 

إضافة إلي أن الإعلام الجديد سوى البر والبحر والجو والبعد والتقارب، وهذه هي الأخرى من حسناته، لأن الشعوب العربية أضحت بحاجة إلي ما يربط أبناء المشرق بأبناء المغرب، حتي تتقارب الأفكار، رغم البعد واختلاف السحن.

 

 

ولقد رأينا أن الإعلام الجديد فعل ما عجز عنه السياسيون والمفكرون، والعلماء، وكبراء السادة، ويمكن للإعلام الجديد – كما استطاع أن يجعل مبارك وزمرته المارقة على سنة الحياة بين عشية وضحاها في حيرة من أمرهم- أن يعيد ترتيب كثير من أوراق أمتنا المتناثرة، سواء كانت أوراقها التربوية والثقافية أو الاجتماعية.

 

وختاما لا يختلف اثنان على أن الإعلام الجديد لا يخاف من بأس سحب التراخيص، ولا تشويه الحقيقة، لأنه فوق السلطة التي تتفوق على القانون.
ولا زال الموريتانيون يحتاجون إلي كثير من الانفتاح والدخول إلي هذا الميدان الذي لا يأبي المزيد، مع التنبيه لضرورة امتلاك وسائل الولوج إليه ، لأن هذا العالم عالم معقد وملغوم "إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه"، فإما جاذب وإما مجذوب، ولا يخفى على العاقل أن الجهد إذا لم يثمر فهو ضائع، وما كان للعاقل أن يضيع جهدا ولا وقتا في غير فائدة تخدمه أو تخدم أمته.
 

 

 

 

أضف تعليق


تحديث

فيديو

مجلة

تلاوات