| وجاء دور الأتراك |
|
بقلم: فاطمة بنت محمد المصطفى
صال المكسيكيون وجالوا في بيوت الأمة الإسلامية ردحا طويلا من الزمن، ناشرين دعارتهم، نافذين سمومهم عن طريق تلك المسلسلات الخليعة التي استحوذت على ألباب معظم الشباب المسلم وغزت فكره حتى اعتاد النظر إلى الكبائر ومشاهدتها، بل والتعاطف مع مرتكبيها، وازدادت جرأته على ارتكاب الأفعال المشينة لأصحابها، وقل حياؤه بفعل مجاهرته بسلوكهم المختل.
والآن وبعد أن بدأ الملل يتسلل إلى نفوس مدمني الدراما المكسيكية وسئموا الروتين الذي عودتهم عليه، جاءت الدراما التركية حاملة راية الخلاعة بحلة جديدة تتخذ من اللهجة السورية بديلا عن الفصحى التي ألفها المتابعون في الدراما المكسيكية. وربما يجد البعض ممن يهدرون أوقاتهم بديلا جديدا في هذه الحلة الدرامية الجديدة بلهجتها ونمطها الجديدين، غير أن هذه الدراما التركية لا يمكن أبدا ــ كسابقتها المكسيكية ــ أن تكون بديلا ولا حتى خيارا بالنسبة لنا معشر المسلمين، إذ نحسبها وجها آخر لعملة واحدة مصبوغة بأصباغ المجون والخلاعة والانحلال بما لا يتماشى وقيمنا الإسلامية الجليلة.
إن الكارثة الحقيقية هي أن البعض ممن خانهم الفهم أو آثروا التلفيق والتأويل إرضاء لأهوائهم الجامحة، يعتبرون أن تلك الدراما الهزلية العبثية محض ميراث تركي، فيبيحون لأنفسهم إدمانها باعتبارها إنتاجا لدولة إسلامية، غير أن هؤلاء إنما {{ يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون}}. نعم تركيا دولة إسلامية بلا منازع.. نعم تركيا مهد الخلافة الإسلامية.. نعم تركيا قلب الأمة الإسلامية.. نعم يحق لكل مسلم أن يتعلق بها ويرتبط بها، غير أن هذا الارتباط وذلك التعلق لا ينبغي أبدا أن يسلك سبيل الإسفاف والدونية بحيث يمسي ارتباطا بفن خليع أرغمت عليه تلك الأرض الطيبة بحكم انتشار داء الدراما وفشو الغزو الغربي، بل ينبغي أن يسمو ذلك الارتباط إلى مراتب أرقى وأجل تعكس بحق تفاعلنا مع هذا العضو من جسد الأمة، وتترجم بصدق صور الود ومظاهر الإخاء بيننا وبينه. فيا أيها المدمن الدرامي اعلم أنك لا تناصر تركيا بإدمانك هذا، وأنت تعلم ذلك في قرارة نفسك، فكفاك خداعا لنفسك، وإن كنت تحب هذا البلد بحق فاعلم أن ثمة مليون فعل أصدق وأبلغ في ترجمة تلك المحبة .. اقرأ تاريخها الإسلامي .. ادع للصالحين فيها أن يوفقهم الله لزرع الخير ودحر الشر، فإن لم تجد غير إدمان "دراما الخلاعة" المنسوبة لها لتعكس بها حبك لتركيا فاعلم أنك لم تهتد لسبيل المحبة فأنت لا تحب تركيا وإنما تحب أن ترضي أهوائك، ولا يجتمع الهوى والهدى. أيها المدمن التائب العائد ــ بإذن الله ــ إني لأربأ بك أن تستسلم للأهواء والملذات ومرضاة النفس ونحن في زمن كهذا تحاصرنا فيه المخاطر وتتكالب علينا به الأعداء، ألا ترى أنه قد آن الأوان لتستشعر جسامة الدور وحجم التحدي، لتضرب الذكر صفحا عن التخاذل والقعود، وترفع بصرك إلى السماء و تتبعه همتك ثم تعكس الهمة واقعا، وتتعب جسمك إرضاء لنفسك الكبيرة، وقد قيل: وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرامها الأجسام
فيا صاحب النفس الكبيرة ــ منذ الآن ــ أدرك نفسك.. وأدرك وقتك.. وأدرك أمتك يدركك الله برحمته، ويخرجك بإذنه من الظلمات إلى النور، ويذقك حلاوة السعي للأمر الجليل العظيم، ولذة الإقلاع عن الأمر الصغير الرذيل، ويعليك إلى درجة رفقة الحبيب في الفردوس الأعلى.
|
التعليقات