هي الدرب المنير إلى المعــــــالي            تذلل بالمضاء ذرى المحـــــــــال

الأحلام والهوايات في ميزان العقل والعاطفة

جميل أن تكون هوايتك حلما، والأجمل من ذلك أن يكون حلمك هادفا ومحددا، إلا أنك قد تصطدم بثنائية تجعلك على مفترق طرق. ذلك أنك قد تحلم بشيء وتهوى عكسه، مما يجعلك في صراع دائم قد لا يحسه غيرك فيك وقد تحسه أنت بروح مزدوجة وتراه بعينين مختلفتين، فيدفعك لمعركة فيك لا تهدأ طرفة عين. فأين أنت من عقلك وعاطفتك؟ وأين هما من أحلامك وهواياتك؟

إن الشعور العاطفي قد يجعلك ميالا للرغبات إلى حد الانجراف وراء الأهواء المجنونة، فقد تعيش من أجل أحلامك إلى حد نسيان إنسانيتك البريئة في معمعة الطموح الفوار، مما يجعلك عرضة لتجاذبات القوى الثائرة فيك إن لم تكن قد استأثرت بك إحداهما على حساب الأخرى. وقد تدفعك مشاعرك لأن تخدم كينونتك في باطنها على حساب ماهيتها التي تمتلكها كشخص في المجتمع، لذلك يراك الرائي بعين لا تقل حماقة في نظرك منك في نظره، وقد تعلم علم اليقين أن عاطفتك ستصارع ضميرك، والذي هو جزء منك كما العاطفة تماما في معركة مصيرية الخاسر فيها لا بقاء له إلا ما ندر.

فيا من تتنازعه الهوايات والأحلام فأصبح مشتت البال لا هو ذلك الشخص الممزقة كينونته، ولا هو ذلك الموحد فيها من الداخل، كن ما بين الأمرين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، كن ذلك الحيادي حتى تقرر من ستكون وكيف ستشعر.

إذن أيها الحيادي.. يامن لا تحلم ولا تشعر، أيها المجرد دعك من أحلامك ومشاعرك، كن لوحدك مع عقلك وعاطفة، كن خالصا لذلك حتى ترسم خطة حياتك بتوافق منهما فيك، إنك كيان متحرك يحكمه العقل وتدفعه العاطفة، وإنك لست إنسانا إلا بهما، وليسا شيئا إلا بك، وليست الأحلام والعواطف إلا من تفاعلهما فيك.

إنك بعقلك وأحلامه وعاطفتك ومشاعرها تشكل كائنا لا كالكائنات، بل لا كجنسه من بني البشر، ولكي تشعر بوحدة كيانك الذي مزقته المفاهيم عليك أن تصهر الماهية في حقل تجاربك الذاتية لتعطيك منك إنسانا تتحدد فيه الهوايات والأحلام والعواطف بشكل لا تحلم معه إلا بما تشعر، ولا تشعر معه إلا بما تحلم.

بقلم: الشيخ محمد الأمين ولد أحمدو

 

أضف تعليق


تحديث

فيديو

مجلة

تلاوات